النويري

21

نهاية الأرب في فنون الأدب

عليه ؛ فقال : قدّموا إليها الماء في التّراس « 1 » ، فمن شرب ولم يكتف « 2 » فهو من العراب ، وما ثنى سنبكه فليس « 3 » منها . وقيل : أهدى عمرو بن العاص لمعاوية بن أبي سفيان ثلاثين فرسا من خيل مصر ؛ فعرضت عليه وعنده عتبة بن سفيان بن يزيد الحارثي ؛ فقال له معاوية : كيف ترى هذه يا أبا سفيان ؟ فإن عمرا قد أطنب في وصفها ؛ فقال : أراها يا أمير المؤمنين كما وصف ؛ وإنها لسامية العيون ، لاحقة البطون ؛ مصغية الآذان ، قبّاء « 4 » الأسنان ؛ ضحام الرّكبات ، مشرفات الحجبات ؛ رحاب المناخر ، صلاب الحوافر ؛ وضعها تحليل « 5 » ، ورفعها تقليل ؛ فهي إن طلبت سبقت ، وان طلبت لحقت . فقال معاوية : اصرفها إلى دارك ، فإن بنا عنها غنى ، وبفتيانك إليها حاجة . وقال أبو عبيدة : يستدلّ على عتق الفرس برقّة جحافله وأرنبته ، وسعة منخريه ، وعرى نواهقه ، ودقّة حقويه وما ظهر من أعالي أذنيه ، ورقّة سالفتيه وأديمه ، ولين شعره ؛ وأبين من ذلك كلَّه لين شكير « 6 » ناصيته وعرفه .

--> « 1 » التراس : جمع ترس وهو صفحة مستديرة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف ونحوه . « 2 » كتفت الخيل : ارتفعت فروع أكتافها . « 3 » قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( ج 1 ص 58 طبع بولاق ) بعد سياقه هذا الخبر : « قلت : إنما المحفوظ أن عمر شك في العتاق والهجن فدعا سلمان بن ربيعة الباهلي بطست من ماء فوضع بالأرض ثم قدم إليها الخيل فرسا فرسا ، فما ثنى سنبكه وشرب هجنه » ا ه . « 4 » في الأصلين : « أقباء » وهو تحريف . يقال : قبت نابه إذا صوّتت وقعقعت . « 5 » يريد : أن مواصلتها بين خطواتها كمواصلة الحالف يمينه بالتحلة لا تراخى بينهما . والتحلة قول الحالف : ان شاء اللَّه عقب اليمين . ( عن ديوان المعاني لأبى هلال العسكري - الكتاب العاشر ) . « 6 » كذا في كتاب حلية الفرسان وشعار الشجعان لابن هذيل الأندلسي ( ص 17 ) . وقد ورد في الأصلين محرّفا . والشكپر : ما أطاف بالناصية من قصير الشعر ، وهو مما يستدل به على العتق .